ابراهيم رفعت باشا

343

مرآة الحرمين

وقد أقيم عند التنعيم علمان يفصلان الحل من الحرم ارتفاع كل منهما ستة أمتار ، وعرضه ثلاثة وهما مبنيان بالحجر والملاط الجيد والذي بناهما محمد أو أحمد ابن المقتدر الراضي باللّه سنة 315 ه . ( انظر رسمهما في الشكل 132 ) وبجوار هذين العلمين مسجد عائشة الذي أقيم في مكان إحرامها بالعمرة بعد أن حجت مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع وطول هذا المسجد 16 مترا في عرض 15 وارتفاعه 4 أمتار ومكتوب في محرابه بسم اللّه الرحمن الرحيم . ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) هذا مسجد السيدة عائشة رضى اللّه عنها مجدّده السلطان محمود في أوّل جمادى الثانية سنة 1011 ه . وممن عمر هذا المسجد عبد اللّه ابن محمد بن داود العباسي أمير مكة ثم العجوز والدة المقتدر العباسي ثم زوج الملك المنصور صاحب اليمن سنة 645 ه . على ما ذكره التقى الفاسي وكذلك عمره محمود بك والى جدة بصفة تكة مرتفعة وهي باقية إلى الآن وذلك سنة 1012 ه . كما ذكره السنجارى ( انظر غربى الرسم 133 ) وخلف مسجد عائشة حوض أعد لخزن المياه طوله 24 مترا ، وعرضه 19 مترا ، وعمقه ثلاثة وسطحه مواز لسطح الأرض بنى بالحجر والملاط الجيد ، وفي كل من جهتيه الشمالية والجنوبية سلم يوصل إلى قاعه ويتكوّن من سبع درجات وبأعلى الجهة الشرقية من الخزان حجر سطر به تاريخه غير أنه مقلوب الوضع لم أتمكن من قراءته وحول الخزان آثار بناء قديم ، وهناك أيضا صهريج كبير كان يمتلئ من السيول ويتوضأ منه المعتمرون وهذا الصهريج قديم ، ولما حج سنان باشا الوزير المجاهد في سنة 978 ه . اعتمر من التنعيم فرأى هذا الصهريج خاويا ورأى ما يعانيه المعتمرون في حمل الماء من مسافات بعيدة ليشربوا منه ويتوضئوا فحركته الشفقة إلى بئر قديمة هنالك تبعد عن الخزان بنحو مائتي متر قد ملأها التراب فأمر بإصلاحها وأقيمت هنالك ساقية ومجرى مرتفع مقدار قامة يجرى الماء فيه من البئر إلى هذا الصهريج الذي عمره الوزير المذكور والى الخزان السابق الذي أنشأه وجعل للقائم بنزح المياه أجرا من ريع أوقاف له بمصر وذلك في سنة 981 ه .